محمد باقر الوحيد البهبهاني
23
الرسائل الأصولية
يشمّون عن خبر رائحة التقيّة كانوا « 1 » يقولون : أعطاك من جراب النورة « 2 » ، هذا مع أنّ الأصل عدم جواز العمل بها ، نعم يجوز العمل بها اضطرارا وسيجيء التفصيل إن شاء اللّه تعالى . [ إثبات الاجتهاد ] ومن تلك الجملة ؛ أنّ الشارع ربما كان حكمه منوطا بخصوصيّات لا تظهر إلّا بعد بذل الجهد . . إلى غير ذلك من أسباب الاختلال وموانع حصول العلم وموجبات خفاء الحال « 3 » ، وستطّلع على بعض ذلك تفصيلا . على أنّا نقول : الظاهر أنّه بسبب ذلك لا يحصل العلم إلّا لمن بلغ رتبة الاجتهاد ؛ إذ « 4 » بملاحظة ما أشرنا إليه يظهر أنه لا بدّ [ له ] من مادّة وقابلية لفهم مقاصد العلماء ، ومعرفة الخلل والمفاسد الّتي في الأدلّة ، والاقتدار على التمييز بين الصحيح والسقيم ، ومعرفة اصطلاح الجديد من القديم ، وعدم الغفلة عن ذلك ، والاطّلاع على أطراف الكلام ، والمقدّمات والموانع وسائر الأمور الّتي لها دخل في المقام ، و [ أن ] يكون عنده القطع بحجيّة قول مثل : « القاموس » ، و « الصحاح » ، وسيبويه ، والأخفش وأمثالهم ، والجزم باعتبارها شرعا ، وكذا الحال بالنسبة إلى سائر ما يحتاج إليه من الظنون مثل : أصل العدم وأمثاله ، ويكون عارفا بوجه « 5 »
--> ( 1 ) لم ترد : ( كانوا ) في ألف . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 9 / 333 الحديث 1195 ، الاستبصار : 4 / 175 الحديث 657 ، وسائل الشيعة : 26 / 238 الحديث 32915 وكان هذا واضحا حتى للأعداء ، ولذا قال هارون : « أعطانا واللّه من جراب النورة » ، بحار الأنوار : 48 / 202 الحديث 7 . ( 3 ) في و : ( خفاء الدال ) . ( 4 ) في و : ( و ) . ( 5 ) في ج ، و : ( لوجه ) .